التاريخ والجغرافيا
1. مقدمة: الأهمية الجيوسياسية
تاريخ ساقية ليس مجرد تأريخ لمستوطنة واحدة، بل هو نموذج مصغر للتحولات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الأوسع التي شكلت ظهير يافا على مدى نصف الألفية الماضي. تقع ساقية على بعد 8.5 كيلومتر شرق يافا، وكانت قائمة عند نقطة التقاء التقاليد الزراعية القديمة والتحديث السريع الذي جلبته تجارة الحمضيات العالمية.
على عكس الروايات التي تشير إلى أن السهل الساحلي كان خالياً من الاستقرار حتى الهجرات المتأخرة، تمثل ساقية مجتمعاً مستمراً ومتطوراً موثقاً منذ القرن السادس عشر.
2. أصل التسمية: المحرك المائي
2.1 المحدد التكنولوجي
في اللغة العربية، تشير الساقية إلى دولاب الماء، وتحديداً آلية تعمل بطاقة الحيوان لرفع المياه من البئر إلى قناة الري. على عكس الناعورة (التي تدفعها تيارات الأنهار)، تستخدم الساقية تروساً لتحويل الحركة الدائرية لحيوان الجر إلى رفع عمودي لجرار المياه.
تسمية القرية باسم “ساقية” تعني أن هذا الجهاز كان السمة المميزة لها. بينما سُميت قرى التلال تيمناً بالتضاريس، سُميت ساقية تيمناً بـ بنيتها التحتية. سمح هذا الإتقان للهندسة الهيدروليكية بزراعة محاصيل صيفية مكثفة (الحمضيات والخضروات) بدلاً من الحبوب الشتوية فقط.
2.2 التعقيد الاجتماعي
تطلب صيانة الساقية نجارة متخصصة، وإمداداً مستمراً من حيوانات الجر، وإدارة اجتماعية معقدة لحقوق المياه. هذا الاستقرار يسبق الفتح العثماني، مما يشير إلى أن القرية تجمعت حول مجمع ري مركزي كان يمثل نبضها الاقتصادي.
3. التأسيس: التسلسل الزمني والسجلات
3.1 سجل الضرائب العثماني لعام 1596
سُجلت ساقية صراحة في الدفتر المفصل لعام 1596 في ناحية الرملة. يصف السجل قرية تعمل بكامل طاقتها ومزدهرة وليست مجرد بؤرة استيطانية جديدة.
الملف الاجتماعي والاقتصادي (1596)
| المعيار | القيمة | الدلالات |
|---|---|---|
| الأسر (خانة) | 49 | استقرار جوهر سكاني من العائلات. |
| تقدير السكان | ~270 | قرية متوسطة الحجم في ذلك العصر. |
| التكوين | 100% مسلمون | تجانس ديني في الفترة الحديثة المبكرة. |
| الأصول الضريبية | قمح، شعير، سمسم، فاكهة | قاعدة زراعية متنوعة للمعيشة والتجارة. |
| الثروة الحيوانية | ماعز، خلايا نحل | تعزيز الاقتصاد بالرعي وتربية النحل. |
يشير وجود 49 أسرة في عام 1596 إلى أن القرية تأسست على الأرجح قبل ذلك بكثير، ربما خلال العصر المملوكي (1250-1517) أو العصر العربي المبكر.
3.2 القرن الثامن عشر: الاستمرار والاتصال
مر الرحالة الصوفي السوري مصطفى البكري الصديقي عبر ساقية في منتصف القرن الثامن عشر. يؤكد هذا الذكر أن القرية نجت من اضطرابات القرنين السابع عشر والثامن عشر—وهي فترة تراجع السلطة المركزية—وظلت نقطة اتصال على الطريق الرئيسي الذي يربط الداخل بميناء يافا.
4. الجغرافيا التاريخية
4.1 الاتصال المحلي
كانت ساقية جسراً بين الساحل الحضري والداخل. ارتبطت بطرق تؤدي إلى:
- كفر عانة (شمالاً)
- الخيرية (غرباً)
- بيت دجن (جنوباً)
- قضاء اللد (شرقاً)
4.2 رسم خرائط المركز
يظهر مسح فلسطين (اللوحة 13-15) نواة سكنية كثيفة من الحجر واللبن، توسعت بشكل كبير بالمباني الخرسانية خلال عهد الانتداب مع تدفق الثروة من بساتين الحمضيات إلى القرية.