مقدمة: التراث المائي
ساقية: إعادة بناء تاريخي وأرشيفي
إن إنشاء موقع saqiya.org ليس مجرد عمل تذكاري؛ بل هو مشروع معقد لإعادة البناء التاريخي. تقع ساقية في قضاء يافا إبان الانتداب البريطاني، وتمثل دراسة حالة نمطية للسهل الساحلي الفلسطيني: قرية انتقلت بسرعة من الزراعة المعيشية التقليدية إلى اقتصاد الحمضيات المكثف والغني برأس المال في القرن العشرين، ليتم تهجير سكانها ومحوها مادياً خلال أحداث عام 1948.
سيميائية “ساقية”
يعمل اسم “ساقية” كأحفورة لغوية تحفظ التاريخ التكنولوجي للموقع. الاسم مشتق من الجذر العربي (سقي)، ويشير تحديداً إلى الساقية، وهي أداة ميكانيكية لرفع المياه كانت منتشرة في الشرق الأوسط ما قبل الحداثة.
هذا الاشتقاق تكنولوجي بحت: فهو يشير إلى أن المستوطنة تجمعت حول قطعة محددة من البنية التحتية—دولاب ماء يُصان جماعياً—مما سمح باستغلال الخزان الجوفي الساحلي قبل فترة طويلة من ظهور مضخات الديزل.
الميكانيكا
لفهم القرية، يجب فهم الآلة. تختلف الساقية جوهرياً عن الناعورة. فبينما تكون الناعورة سلبية وتدفعها طاقة النهر المتدفق، فإن الساقية نشطة وتدفعها قوة الحيوان لرفع المياه من بئر ثابتة. كان صرير التروس الخشبية يمثل الطنين الخلفي—الموسيقى الصناعية—للحياة القروية.