الأرشيف الرقمي لقرية ساقية

حفظ الذاكرة • استعادة التاريخ

إعادة بناء رقمية

رسم خرائط الغائب

"لقد محوا القرية من الخارطة، لكنها لا تزال تنبض في ذاكرة أهلها."

خريطة ساقية التاريخية (1942)

خريطة ساقية 1942

خريطة مسح لقضاء يافا توضح حدود القرية وأراضيها الزراعية.

التاريخ والجغرافيا
01
الفصل 01

التاريخ والجغرافيا

1. مقدمة: الأهمية الجيوسياسية

تاريخ ساقية ليس مجرد تأريخ لمستوطنة واحدة، بل هو نموذج مصغر للتحولات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الأوسع التي شكلت ظهير يافا على مدى نصف الألفية الماضي. تقع ساقية على بعد 8.5 كيلومتر شرق يافا، وكانت قائمة عند نقطة التقاء التقاليد الزراعية القديمة والتحديث السريع الذي جلبته تجارة الحمضيات العالمية.

على عكس الروايات التي تشير إلى أن السهل الساحلي كان خالياً من الاستقرار حتى الهجرات المتأخرة، تمثل ساقية مجتمعاً مستمراً ومتطوراً موثقاً منذ القرن السادس عشر.

2. أصل التسمية: المحرك المائي

2.1 المحدد التكنولوجي

في اللغة العربية، تشير الساقية إلى دولاب الماء، وتحديداً آلية تعمل بطاقة الحيوان لرفع المياه من البئر إلى قناة الري. على عكس الناعورة (التي تدفعها تيارات الأنهار)، تستخدم الساقية تروساً لتحويل الحركة الدائرية لحيوان الجر إلى رفع عمودي لجرار المياه.

تسمية القرية باسم “ساقية” تعني أن هذا الجهاز كان السمة المميزة لها. بينما سُميت قرى التلال تيمناً بالتضاريس، سُميت ساقية تيمناً بـ بنيتها التحتية. سمح هذا الإتقان للهندسة الهيدروليكية بزراعة محاصيل صيفية مكثفة (الحمضيات والخضروات) بدلاً من الحبوب الشتوية فقط.

2.2 التعقيد الاجتماعي

تطلب صيانة الساقية نجارة متخصصة، وإمداداً مستمراً من حيوانات الجر، وإدارة اجتماعية معقدة لحقوق المياه. هذا الاستقرار يسبق الفتح العثماني، مما يشير إلى أن القرية تجمعت حول مجمع ري مركزي كان يمثل نبضها الاقتصادي.

3. التأسيس: التسلسل الزمني والسجلات

3.1 سجل الضرائب العثماني لعام 1596

سُجلت ساقية صراحة في الدفتر المفصل لعام 1596 في ناحية الرملة. يصف السجل قرية تعمل بكامل طاقتها ومزدهرة وليست مجرد بؤرة استيطانية جديدة.

الملف الاجتماعي والاقتصادي (1596)

المعيارالقيمةالدلالات
الأسر (خانة)49استقرار جوهر سكاني من العائلات.
تقدير السكان~270قرية متوسطة الحجم في ذلك العصر.
التكوين100% مسلمونتجانس ديني في الفترة الحديثة المبكرة.
الأصول الضريبيةقمح، شعير، سمسم، فاكهةقاعدة زراعية متنوعة للمعيشة والتجارة.
الثروة الحيوانيةماعز، خلايا نحلتعزيز الاقتصاد بالرعي وتربية النحل.

يشير وجود 49 أسرة في عام 1596 إلى أن القرية تأسست على الأرجح قبل ذلك بكثير، ربما خلال العصر المملوكي (1250-1517) أو العصر العربي المبكر.

3.2 القرن الثامن عشر: الاستمرار والاتصال

مر الرحالة الصوفي السوري مصطفى البكري الصديقي عبر ساقية في منتصف القرن الثامن عشر. يؤكد هذا الذكر أن القرية نجت من اضطرابات القرنين السابع عشر والثامن عشر—وهي فترة تراجع السلطة المركزية—وظلت نقطة اتصال على الطريق الرئيسي الذي يربط الداخل بميناء يافا.

4. الجغرافيا التاريخية

4.1 الاتصال المحلي

كانت ساقية جسراً بين الساحل الحضري والداخل. ارتبطت بطرق تؤدي إلى:

  • كفر عانة (شمالاً)
  • الخيرية (غرباً)
  • بيت دجن (جنوباً)
  • قضاء اللد (شرقاً)

4.2 رسم خرائط المركز

يظهر مسح فلسطين (اللوحة 13-15) نواة سكنية كثيفة من الحجر واللبن، توسعت بشكل كبير بالمباني الخرسانية خلال عهد الانتداب مع تدفق الثروة من بساتين الحمضيات إلى القرية.

قراءة الفصل الكامل ت →
مقدمة: التراث المائي
01
الفصل 01

مقدمة: التراث المائي

ساقية: إعادة بناء تاريخي وأرشيفي

إن إنشاء موقع saqiya.org ليس مجرد عمل تذكاري؛ بل هو مشروع معقد لإعادة البناء التاريخي. تقع ساقية في قضاء يافا إبان الانتداب البريطاني، وتمثل دراسة حالة نمطية للسهل الساحلي الفلسطيني: قرية انتقلت بسرعة من الزراعة المعيشية التقليدية إلى اقتصاد الحمضيات المكثف والغني برأس المال في القرن العشرين، ليتم تهجير سكانها ومحوها مادياً خلال أحداث عام 1948.

سيميائية “ساقية”

يعمل اسم “ساقية” كأحفورة لغوية تحفظ التاريخ التكنولوجي للموقع. الاسم مشتق من الجذر العربي (سقي)، ويشير تحديداً إلى الساقية، وهي أداة ميكانيكية لرفع المياه كانت منتشرة في الشرق الأوسط ما قبل الحداثة.

هذا الاشتقاق تكنولوجي بحت: فهو يشير إلى أن المستوطنة تجمعت حول قطعة محددة من البنية التحتية—دولاب ماء يُصان جماعياً—مما سمح باستغلال الخزان الجوفي الساحلي قبل فترة طويلة من ظهور مضخات الديزل.

الميكانيكا

لفهم القرية، يجب فهم الآلة. تختلف الساقية جوهرياً عن الناعورة. فبينما تكون الناعورة سلبية وتدفعها طاقة النهر المتدفق، فإن الساقية نشطة وتدفعها قوة الحيوان لرفع المياه من بئر ثابتة. كان صرير التروس الخشبية يمثل الطنين الخلفي—الموسيقى الصناعية—للحياة القروية.

قراءة الفصل الكامل ت →
تاريخ: من الضرائب العثمانية إلى ازدهار الانتداب
02
الفصل 02

تاريخ: من الضرائب العثمانية إلى ازدهار الانتداب

التاريخ الطويل

على الرغم من أن السجل الأثري يشير إلى استيطان قديم، إلا أن التاريخ الأرشيفي لساقية الحديثة يبدأ في العهد العثماني المبكر.

سجل الضرائب لعام 1596

في عام 1596، سُجلت ساقية في دفتر مفصل (سجل الضرائب) كقرية تابعة لناحية الرملة. بلغ عدد السكان 270 نسمة (50 أسرة). اعتمد الاقتصاد على:

  • القمح والشعير: زراعة الحبوب البعلية.
  • السمسم: محصول نقدي للزيت.
  • خلايا النحل: مما يشير إلى بيئة غنية بالأزهار البرية.

ازدهار الانتداب (1920–1948)

أدى وصول البريطانيين والاندماج السريع لفلسطين في الاقتصاد الرأسمالي العالمي إلى تحول جذري في ساقية.

التطور المعماري

خلال الثلاثينيات والأربعينيات، “ظهرت المباني الخرسانية”، مما يشير إلى تحول في الرخاء. تراجع الطوب اللبن، المرتبط بماضي الفلاح، لصالح الخرسانة المسلحة. كان هذا التهجين المعماري—مراكز من الطين محاطة بأطراف خرسانية—سمة مميزة للقرى الساحلية عشية النكبة.

المدرسة (1936)

لعل أهم مؤشر على التحديث هو تأسيس مدرسة البنين الابتدائية في عام 1936. بحلول منتصف الأربعينيات، ضمت هذه المدرسة 136 طالباً وامتلكت 16 دونماً من الأراضي المخصصة للتدريب الزراعي. كانت القرية تدرب شبابها ليس فقط على القراءة والكتابة، بل على الإدارة العلمية للبساتين التي كانت عصب حياتهم.

قراءة الفصل الكامل ت →
المجتمع والاقتصاد
02
الفصل 02

المجتمع والاقتصاد

4. أصول السكان: نسيج ديموغرافي

تألف “أهل ساقية” من ثلاث طبقات ديموغرافية متميزة:

  1. الجوهر المحلي (قاعدة الفلاحين): يثبت سجل الضرائب لعام 1596 وجوداً إسلامياً مستمراً لأربعة قرون على الأقل. يشير الاستمرار الثقافي إلى أن العائلات الأساسية كانت من سكان المنطقة المستقرين الذين تطوروا في مكانهم.
  2. الهجرة الداخلية من المرتفعات: خلال العصر العثماني المتأخر، أدى تحسن الأمن إلى انتقال عائلات من الجبال الفقيرة بالموارد (الخليل، نابلس) إلى الساحل الخصيب، مدفوعة بـ “طفرة البرتقال”.

5. البنية الاجتماعية والأنساب: الحمائل

تمركز التنظيم الاجتماعي حول الحمولة، وهي الوحدة الأساسية للضمان الاجتماعي والتمثيل السياسي.

5.1 العائلات البارزة

  • النادي: نخبة مالكة للأراضي شغلت منصب المخترة لفترات طويلة.
  • عطية: قوة سياسية مهيمنة شغلت منصب “المختار الأول” منذ عام 1916.
  • البدري: تقاسمت المخترة خلال عهد الانتداب للحفاظ على التوازن بين الحمائل.
  • الجوهري: عائلة مسجلة لها حضور كبير في الشتات اليوم.
  • حمائل أخرى: أبو عجوة، أبو حشيش، الدميسي، سلام، والشيخ حسن.

5.2 مؤسسة المختار

العهد العثماني المتأخر (حوالي 1916):

  • المختار الأول: حسن حسين عطية.
  • المختار الثاني: مصطفى النادي. (هذا الهيكل المزدوج منع أي عائلة واحدة من احتكار النفوذ في القرية).

الانتداب البريطاني (الثلاثينيات والأربعينيات):

  • المخاتير: الشيخ حسين عبد العال النادي، والشيخ يوسف البدري، وجاسر محمد علي عطية.

6. الديموغرافيا والاقتصاد

6.1 النمو السكاني (1922-1948)

السنةالمصدرعدد السكانعدد المنازل
1922الإحصاء البريطاني427-
1931الإحصاء البريطاني663142
1945إحصاءات القرى1,100-
1948تقديرات ما قبل الحرب~1,276273 (تقديري)

6.2 ثورة الحمضيات (بيانات 1945)

كانت ساقية قوة في إنتاج الحمضيات. خُصص أكثر من 40% من الأراضي للمحاصيل النقدية.

فئة استخدام الأرضالمساحة (دونم)رؤية
الحمضيات والموز2,422أكثر من 40% من إجمالي مساحة الأرض.
الحبوب2,534احتُفظ بها للاكتفاء الذاتي.
مروية/بساتين145خضروات وفواكه طرية.
إجمالي الأرض5,850امتلك العرب حوالي 88% منها.

التحليل: كان هذا اقتصاداً نقدياً بامتياز. لم يكن القرويون مجرد فلاحين؛ بل كانوا مزارعين منخرطين في الرأسمالية التجارية الدولية عبر ميناء يافا.

6.3 البنية التحتية والتعليم

  • العمارة: تحولت من اللبن إلى الخرسانة الحديثة في الأربعينيات.
  • التعليم: تأسست مدرسة ابتدائية للبنين عام 1936 مع 16 دونماً من الأرض لـ التدريب الزراعي.
  • الدين: افتتح مسجد جديد قبيل نهاية الانتداب، كرمز للفخر المدني.
قراءة الفصل الكامل ت →
النكبة وما بعدها
03
الفصل 03

النكبة وما بعدها

7. حرب 1948: عملية حميتس

وضع موقع ساقية على بعد 8.5 كم شرق يافا القرية مباشرة في مسار الاستراتيجية الصهيونية لعزل المدينة.

7.1 السياق الاستراتيجي: حصار يافا

في أواخر نيسان/أبريل 1948، شنت الهاغاناه عملية حميتس (في إشارة إلى خميرة الفصح). كان الهدف احتلال حلقة القرى—ساقية، سلمة، يازور، وكفر عانة—لقطع يافا عن التعزيزات والإمدادات.

7.2 الهجوم (25-28 نيسان)

  • المهاجمون: بقيادة لواء ألكسندروني، بدعم من لوائي كرياتي وجيفعاتي.
  • الديناميكيات العسكرية: واجهت القرية قصفاً مدفعياً ثقيلاً. بينما تدعي بعض السجلات أنها أُخذت “دون قتال”، فإن هذا يعني عادةً أن السكان المدنيين فروا تحت شدة القصف أو بسبب أنباء المذابح المجاورة.
  • تاريخ الاحتلال: تذكر السجلات الإسرائيلية 25 نيسان؛ بينما تضع الروايات الفلسطينية والصحافة الدولية السقوط في 27-28 نيسان.

7.3 مسار التهجير

فر السكان أساساً نحو اللد والرملة. في تموز/يوليو 1948 (عملية داني)، طُردوا مرة أخرى في “مسيرة الموت” نحو الخطوط الأردنية. يفسر هذا التهجير المزدوج تشتت ناجي ساقية اليوم.

8. الشتات والذاكرة

8.1 جغرافيات ممزقة

  • غزة: شكل الناجون في جباليا “حي يافا”، محافطين على لهجة وعادات يافا كفعل من أفعال المقاومة.
  • الأردن: أزمة وضع معقدة حيث يحمل “أبناء غزة” (المهجرون مرتين) جوازات سفر مؤقتة دون حقوق وطنية كاملة.

8.2 المحو المادي وأور يهودا

في عام 1950، أنشأت إسرائيل أور يهودا على أراضي القرية، في البداية كـ معبرة (مخيم عبور) للمهاجرين اليهود.

  • الأطلال الباقية: تحدد المسوحات الجنائية حوالي عشرة منازل أصلية. يستخدم بعضها كورش عمل؛ والبعض الآخر مأهول. لا تزال الأقواس والواجهات الخرسانية من الأربعينيات مرئية كذكرى شبحية.

8.3 حفظ الذاكرة

تعد مشاريع التاريخ الشفوي لكبار السن مثل محمود أبو سليم وكامل النادي بمثابة مستودع لتاريخ حاول الهدم المادي محوه.

قراءة الفصل الكامل ت →
المجتمع: العائلات والبنية
03
الفصل 03

المجتمع: العائلات والبنية

البنية الاجتماعية والقيادة

نما سكان ساقية بشكل متفجر خلال فترة الانتداب، وتضاعف عددهم في أقل من عقدين (من 663 في 1931 إلى أكثر من 1100 في 1945). تطلب هذا النمو أشكالاً جديدة من القيادة.

العائلات (الحمائل)

يوثق الأرشيف الرقمي العائلات البارزة التي شكلت العمود الفقري الاجتماعي للقرية:

  • النادي: عائلة مهيمنة كانت تتمتع بنفوذ سياسي كبير.
  • البدري: عشيرة قيادية أخرى، غالباً ما تقاسمت المخترة.
  • الدميسي: عائلة كبيرة لها فروع تشمل أحمد ويوسف وإبراهيم ومصطفى.
  • الشيخ حسن، الضالي، والعطية.

المخاتير

تطور منصب المختار من دور ضريبي عثماني إلى منصب إداري معقد. بحلول أواخر الانتداب، كان لساقية قيادة ثلاثية:

  1. الشيخ حسين عبد العال النادي (المختار الأول)
  2. الشيخ يوسف البدري
  3. جاسر محمد علي العطية

كان هذا النمط الائتلافي في الحكم ضرورياً على الأرجح بسبب التعقيد المتزايد لشؤون القرية خلال الثورة العربية (1936-1939).

المضافة

تمحورت الحياة الاجتماعية حول المضافة. بينما كانت في الأصل جماعية، أدى الرخاء إلى ظهور مضافات خاصة في منازل الأعيان. كانت هذه بمثابة برلمانات القرية: هياكل كبيرة مقوسة (عقد) مفروشة بسجاد الصوف حيث يتم الفصل في النزاعات ومناقشة المقاومة ضد البريطانيين والصهاينة.

قراءة الفصل الكامل ت →

ساهم في الأرشيف

نحن نسعى بنشاط للحصول على التاريخ الشفوي والصور العائلية والوثائق الأرشيفية المتعلقة بساقية.

تواصل معنا